دراسة علمية تكشف مسارات هجرة السُّبَد الأوروبي (Caprimulgus europaeus) وأهمية ليبيا ضمن مسارات الهجرة بين أوروبا وأفريقيا.
كشفت دراسة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة Movement Ecology، بعنوان: The spatial consistency and repeatability of migratory flight routes and stationary sites of individual European nightjars based on multiannual GPS tracks
عن أنماط الهجرة الموسمية ومسارات التنقل ومواقع التوقف والشتاء لطائر السُّبَد الأوروبي (European Nightjar)، أحد الطيور المهاجرة لمسافات طويلة بين أوروبا وأفريقيا.
وأُجريت الدراسة على مجموعة من طيور السُّبَد الأوروبي في جنوب شرق السويد، باستخدام أجهزة GPS مصغّرة، بهدف دراسة تحركات الطيور خلال دوراتها السنوية، وتحديد مدى ثبات مسارات الهجرة ومواقع التكاثر والشتاء ومناطق التوقف.
وشملت الدراسة بيانات تتبع جُمعت خلال مواسم التكاثر الممتدة من 2015 إلى 2022، ما أتاح للباحثين مقارنة تحركات الأفراد عبر عدة سنوات وفهم التباين في استراتيجيات الهجرة.
ومن أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة:
🔹 الثبات في مواقع التكاثر والشتاء: أظهرت النتائج أن طيور السُّبَد الأوروبي تعود إلى مناطق التكاثر والشتاء نفسها تقريبًا خلال السنوات المختلفة، مع وجود اختلافات مكانية محدودة بين المواسم.
🔹 تباين مسارات الهجرة: لم تستخدم الطيور المسار نفسه بالضرورة في كل رحلة، إذ أظهرت مسارات الهجرة اختلافًا بين الأفراد وبين السنوات، خصوصًا عند اختيار مواقع التوقف.
🔹 قابلية تكرار مسارات الطيران: كشفت الدراسة عن وجود درجة مرتفعة من قابلية تكرار المسارات لدى بعض الأفراد، في حين كان الاختلاف بين الطيور أكبر من الاختلاف في تحركات الطائر نفسه بين السنوات.
🔹 تأثير الحواجز الجغرافية: أظهرت النتائج أن عبور بحر البلطيق والبحر المتوسط والصحراء الكبرى وجبال الألب قد يؤثر في مسارات الطيران، ودرجة التباين في حركة الطيور خلال الهجرة.
🔹 مناطق التوقف قبل عبور الحواجز: أشارت الدراسة إلى توجه بعض الطيور نحو مناطق توقف قبل عبور البحر المتوسط والصحراء الكبرى، وهو ما قد يساعدها على الاستعداد لعبور هذه الحواجز البيئية الواسعة.
🔹 دور الظروف البيئية والرياح: ناقش الباحثون احتمال تأثير الرياح والخبرة السابقة بالمسارات في اختيار اتجاهات الطيران ومواقع التوقف، بما قد يساعد الطيور على تقليل مسافات الهجرة.
أهمية ليبيا ضمن مسارات الهجرة:
كما تُظهر خريطة مسارات الهجرة الواردة في الدراسة امتداد بعض المسارات عبر شمال أفريقيا، ضمن نطاق جغرافي يشمل ليبيا أو المناطق القريبة منها. ويبرز ذلك الأهمية المحتملة للموقع الجغرافي لليبيا في دراسة حركة الطيور المهاجرة بين أوروبا وأفريقيا.
وتؤكد هذه النتائج أهمية تعزيز برامج رصد الطيور المهاجرة في ليبيا، وتوثيق مسارات العبور ومواقع التوقف المحتملة، ودراسة الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها الطيور خلال رحلاتها الموسمية، خاصةً في المناطق الساحلية والأراضي الرطبة والمناطق المفتوحة.
وتجدر الإشارة إلى أن السُّبَد الأوروبي (Caprimulgus europaeus) مُسجّل في ليبيا كطائر مهاجر عابر (Passage migrant)، حيث يمر خلال فترتي الهجرة الربيعية والخريفية، دون أن يستقر في البلاد للتكاثر أو قضاء فصل الشتاء.




اترك تعليقاً