دراسة علمية تكشف تقارب مسارات هجرة الشويهين الأوراسي (Falco subbuteo) من أوروبا إلى أفريقيا.. وليبيا ضمن مسار العبور.
سبق أن نشرنا دراسة علمية نُشرت عام 2026، تناولت حركة أنثيين من الشويهين الأوراسي خلال موسمي التكاثر والهجرة، بالاعتماد على أجهزة تتبع GPS، وذلك في بولندا.
وفي سياق علمي مرتبط بالنوع نفسه (الشويهين الأوراسي)، نسلط الضوء على دراسة سابقة نُشرت عام 2009 في مجلة Proceedings of the Royal Society B، تناولت مسارات هجرة أربعة أفراد بالغة من الشويهين الأوراسي (Eurasian Hobbies)، جرى تتبعها بالأقمار الصناعية من مواقع تكاثرها في جنوب السويد إلى مناطق الشتاء في أفريقيا جنوب خط الاستواء.
حملت الدراسة عنوان: Converging migration routes of Eurasian hobbies Falco subbuteo crossing the African equatorial rain forest.
وهدفت إلى دراسة مسارات الهجرة الخريفية، وتحديد ما إذا كان تقارب الطيور أثناء رحلتها نحو أفريقيا يحدث بصورة عشوائية، أم يرتبط بعوامل جغرافية وبيئية تؤثر في اختيار مساراتها.
خلال الفترة من 2005 إلى 2007، أمسك الباحثون بأربعة أفراد بالغة من الشويهين الأوراسي في جنوب السويد، شملت ثلاث إناث وذكرًا واحدًا، وزُوّدت بأجهزة تتبع تعمل بالطاقة الشمسية.
وجمع الباحثون 786 موقعًا جغرافيًا خلال هجرة الخريف، ثم قارنوا المسارات الفعلية بمسارات محاكاة عشوائية، بهدف اختبار أنماط الحركة والتقارب بين الأفراد.
أظهرت بيانات التتبع أن الطيور بدأت هجرتها باتجاه الجنوب والجنوب الغربي عبر أوروبا، ثم عبرت البحر المتوسط والصحراء الكبرى قبل أن تغيّر اتجاهها نحو الجنوب الشرقي في غرب أفريقيا.
وعبرت ثلاثة من الطيور الأربعة البحر المتوسط من إيطاليا أو صقلية إلى ليبيا، بينما سلك الطائر الرابع مسارًا عبر فرنسا إلى الجزائر.
ومن النتائج اللافتة أن مسارات الطيور، التي كانت متباعدة بأكثر من 2000 كم عند خط عرض 10 درجات شمالًا، تقاربت بصورة كبيرة بالقرب من خط الاستواء، في منطقة تقع ضمن جمهورية الكونغو.
وعند تحليل المسارات، وجد الباحثون أن الطيور الأربعة مرّت ضمن مسافة تقل عن 70 كم بعضها من بعض، رغم أنها أفراد مختلفة جرى تتبعها خلال ثلاث سنوات مختلفة.
كما أظهرت المقارنة الإحصائية أن هذا التقارب لم يتوافق مع النمط المتوقع لو كانت المسارات عشوائية.
اقترح الباحثون أن الغابات المطيرة المتصلة في وسط أفريقيا قد تشكل حاجزًا بيئيًا أمام الطيور المهاجرة، بسبب الظروف غير الملائمة للطيران والبحث عن الغذاء في بعض أجزائها.
وقد يساعد المرور عبر منطقة أقل كثافة بالغابات على تقليل مسافة العبور فوق الغابات المطيرة إلى نحو 450–600 كم، وهو ما قد يفسر تقارب المسارات باتجاه ممر محدد قرب خط الاستواء.
ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن عدد الطيور التي شملتها الدراسة محدود، وأن النتائج لا تكفي وحدها لتعميم هذا النمط على جميع أنواع الطيور المهاجرة.
تكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة بالنسبة إلى ليبيا، إذ توثّق بيانات التتبع عبور ثلاثة من أفراد الشويهين الأوراسي الأراضي الليبية خلال هجرتها الخريفية من أوروبا نحو أفريقيا.
ويؤكد ذلك أهمية موقع ليبيا على مسارات هجرة الطيور بين القارتين، كما يبرز القيمة العلمية لبيانات التتبع بالأقمار الصناعية في الكشف عن مسارات الهجرة التي قد لا تكشفها المشاهدات الميدانية وحدها.
وتُكمل هذه الدراسة ما تناولناه في دراسة عام 2026 عن حركة الإناث خلال موسمي التكاثر والهجرة؛ فبينما ركزت الدراسة الحديثة على الحركة حول مواقع التعشيش وتفاصيل عبور البحر والصحراء، بحثت دراسة عام 2009 في تقارب مسارات الهجرة وعلاقته بتوزيع الغابات المطيرة في أفريقيا.
صورة الطائر: eBird
خريطة مسارات الهجرة: (Strandberg et al., 2009)




اترك تعليقاً