أدوات الوصول

Skip to main content
    |

    دراسة علمية بتقنية التتبع تكشف مسارات هجرة السمامة الشائعة (Apus apus) بين أوروبا وأفريقيا.. وليبيا ضمن خطوط الهجرة.

    نشرت مجلة PLOS ONE عام 2012 دراسة علمية بعنوان:

    Migration Routes and Strategies in a Highly Aerial Migrant, the Common Swift Apus apus, Revealed by Light-Level Geolocators

    وهدفت الدراسة إلى الكشف عن مسارات الهجرة واستراتيجياتها لدى السمامة الشائعة (Apus apus)، وهي من أكثر الطيور اعتمادًا على الطيران خلال دورة حياتها، وذلك من خلال استخدام أجهزة تحديد الموقع المعتمدة على مستويات الضوء Light-Level Geolocators.

    اعتمد الباحثون على تتبع ثمانية أفراد من السمامة الشائعة في السويد، وتمكنوا من استعادة أجهزة التتبع من ستة طيور، ما أتاح الحصول على بيانات كاملة تقريبًا عن دورة الهجرة السنوية بين أوروبا وأفريقيا والعودة إلى أوروبا.

    وأظهرت البيانات أن الطيور بدأت هجرتها الخريفية من السويد باتجاه الجنوب، ثم اتجه بعضها عبر أوروبا نحو جنوب غرب القارة، قبل عبور البحر المتوسط والوصول إلى أفريقيا، بينما اتخذ أفراد أخرى مسارات مختلفة عبر منطقة البحر المتوسط.

    كشفت الدراسة أن السمامة الشائعة قطعت خلال هجرتها مسافات طويلة جدًا، حيث بلغ متوسط مسافة الهجرة في الخريف حوالي 9769 كم، مقابل نحو 9208 كم في رحلة العودة (هجرة الربيع).

    وبالمقارنة مع المسافة المباشرة بين مناطق التكاثر ومناطق الشتاء، أظهرت الطيور انحرافًا كبيرًا عن المسار المباشر؛ بلغ متوسطه حوالي 53% في هجرة الخريف و43% في هجرة الربيع.

    وتشير الدراسة إلى أن هذه المسارات غير المباشرة قد تكون مرتبطة بعوامل بيئية ومناخية، من بينها الاستفادة من الرياح المساعدة، وتجنب الحواجز الجغرافية، والوصول إلى مناطق غنية بالغذاء.

    قضت الطيور فترة الشتاء في منطقة حوض الكونغو ووسط أفريقيا، حيث بلغ متوسط فترة الشتاء حوالي 198 يومًا، أي ما يقارب ستة أشهر.

    أظهرت الدراسة اختلافًا واضحًا بين رحلتي الخريف والربيع. فقد استغرقت الهجرة الخريفية في المتوسط حوالي 69 يومًا، منها 30 يومًا من الطيران و39 يومًا في مناطق التوقف. أما الهجرة الربيعية فاستغرقت حوالي 29 يومًا فقط، منها 21 يومًا من الطيران وثمانية أيام في مناطق التوقف.

    وبلغ متوسط سرعة الهجرة الكلية حوالي:

    🔹 170 كم/يوم في الخريف
    🔹 336 كم/يوم في الربيع

    بينما وصلت سرعة الحركة أثناء فترات الطيران إلى حوالي 344 كم/يوم في الخريف و469 كم/يوم في الربيع، وسُجلت سرعة قصوى بلغت حوالي 650 كم/يوم.

    أظهرت الدراسة أن الرياح لعبت دورًا مهمًا في سرعة الهجرة، خصوصًا خلال رحلة العودة الربيعية. فالطيور التي اتخذت المسار عبر غرب أفريقيا استفادت بصورة أكبر من الرياح الخلفية المساعدة، في حين واجه الفرد الذي اتخذ مسارًا مباشرًا عبر الصحراء رياحًا معاكسة، وسجل أبطأ سرعة للهجرة بين الطيور المدروسة.

    وتشير هذه النتائج إلى أن اختيار الطيور لمسارات الهجرة لا يرتبط بالمسافة فقط، وإنما يمكن أن يتأثر أيضًا بأنظمة الرياح والظروف الجوية.

    تكشف الدراسة أيضًا عن طبيعة الحياة الجوية المميزة للسمامة الشائعة؛ إذ أمضت الطيور جزءًا كبيرًا من دورتها السنوية في الهجرة والشتاء، مع اعتماد كبير على الطيران والتغذية أثناء التحليق.

    وقدّر الباحثون أن دورة الحياة السنوية للطيور تتوزع تقريبًا بين:

    🟢 19% موسم التكاثر
    🟠 27% الهجرة
    🔵 54% فترة الشتاء

    ومن أبرز ما يمكن ملاحظته من نتائج الدراسة بالنسبة إلى ليبيا، خريطة مسارات الهجرة الواردة في الدراسة، والتي تُظهر أن أحد أفراد السمامة الشائعة اتخذ مسارًا يمر عبر المجال الجغرافي لليبيا أثناء رحلته بين أوروبا وأفريقيا.

    وتجدر الإشارة إلى أن السمامة الشائعة (Apus apus) مسجلة في ليبيا كمهاجر عابر، ما يضيف أهمية خاصة لما يظهر في خريطة الدراسة من مرور أحد مسارات التتبع عبر المجال الجغرافي الليبي، ويعزز أهمية ليبيا ضمن شبكة مسارات هجرة الطيور بين أوروبا وأفريقيا.

    تصوير الطائر: عبد الناصر عيسى (عضو الجمعية الليبية للطيور).
    مصدر الخريطة: (Åkesson et al., 2012).

    شارك:

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *