بلاغ هام حول الصيد الجائر والقتل غير القانوني للطيور في ليبيا.
تشهد ليبيا تصاعدًا مقلقًا في ممارسات الصيد الجائر والقتل غير القانوني للطيور البرية والمائية، بما في ذلك عرضها وبيعها علنًا داخل محلات بيع اللحوم والأسواق العامة، في مخالفة صريحة لمبادئ حماية الحياة البرية وللالتزامات البيئية الوطنية والدولية. ووفقًا لتقارير منظمة BirdLife International، يُقدَّر القتل غير القانوني للطيور بنحو 25 مليون طائر سنويًا في حوض البحر الأبيض المتوسط. وعلى المستوى المحلي، تشير التقديرات المستندة إلى بيانات وتحليلات المنظمة ذاتها إلى أن ليبيا تُعد من بين الدول الأكثر تأثرًا بهذه الظاهرة، حيث يُقدَّر أن نحو 500,000 طائر يُقتل سنويًا بشكل غير قانوني داخل الأراضي الليبية، وتشمل هذه الأعداد طيورًا مهاجرة وأخرى مقيمة، وهو ما يعكس حجم الضغط المتزايد الواقع على التنوع البيولوجي في البلاد، ولا سيما في ظل الموقع الاستراتيجي لليبيا ضمن مسارات الهجرة الإفريقية–الأوراسية.
إن استمرار الصيد الجائر والاتجار غير القانوني بالطيور لا يؤدي فقط إلى فقدان أعداد كبيرة منها، بل يُسهم بشكل مباشر في الإخلال بتوازن النظم البيئية الطبيعية والزراعية، وتراجع خدمات النظم البيئية الحيوية، مثل مكافحة الآفات والتلقيح الطبيعي، إضافة إلى تقويض الدور البيئي المحوري لليبيا كممر رئيسي لهجرة الطيور على المستويين الإقليمي والدولي. وتؤكد BirdLife International أن القتل غير القانوني يُعد من الأسباب الرئيسية لتراجع أعداد الطيور عالميًا، وأن التقدم في مكافحته في دول حوض البحر الأبيض المتوسط لا يزال غير كافٍ، رغم الالتزامات الدولية المعلنة.
وتُعد ليبيا طرفًا في عدد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الطيور والتنوع البيولوجي، من بينها اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD)، واتفاقية الأنواع المهاجرة (CMS)، واتفاقية المحافظة على الطيور المائية المهاجرة الإفريقية–الأوراسية (AEWA). وبموجب هذه الاتفاقيات، تتحمل ليبيا مسؤولية قانونية ودولية مباشرة في حماية الطيور، وبالأخص الطيور المهاجرة والمائية، ومنع الصيد الجائر والاتجار غير المشروع بها، بما في ذلك عرضها وبيعها في الأسواق ومحلات بيع اللحوم.
كما تُظهر الصور ومقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما موقع فيسبوك، أن الصيد غير القانوني في ليبيا يستهدف بصورة متكررة أنواعًا معروفة من الطيور البرية الشائعة والمهاجرة، من بينها: هازجة السُّعد (Acrocephalus schoenobaenus)، وهازجة رأساء (Curruca melanocephala)، ونقشارة الصفصاف (Phylloscopus trochilus)، وهازجة القصب الشائعة (Acrocephalus scirpaceus)، والعندليب (Luscinia luscinia)، وهازجة بيضاء الحنجرة الشائعة (Curruca communis)، وهازجة أبو نظارة (Curruca conspicillata)، والصفارية الذهبية الأوراسية (Oriolus oriolus)، والسمنة المغردة (Turdus philomelos)، والكروان الصحراوي الأوراسي (Burhinus oedicnemus)، واليمام المطوّق (Streptopelia decaocto)، والقمري الأوروبي (Streptopelia turtur)، والذي يُصنَّف كنوع مُعرّض للانقراض (VU) وفقًا للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN).
ولا يقتصر الاستهداف على الطيور البرية فحسب، إذ تُظهر المشاهدات المتداولة أيضًا صيد عدد من الطيور المائية في السبخات والبحيرات والمناطق الرطبة الساحلية والداخلية، من بينها النحام الوردي الكبير (البشاروش) (Phoenicopterus roseus)، والبلشونات (Ardeidae)، والبط (Anatidae)، ودجاج الماء (Rallidae)، إضافة إلى أنواع من الطيور الخواضة (Waders)، والتي تعتمد على مواقع محدودة للتغذية والراحة خلال الهجرة والشتاء، ما يجعل استهدافها ذا أثر بالغ الخطورة على استدامة تجمعاتها الطبيعية.
كما تُشير نتائج التعداد الشتوي للطيور المهاجرة في ليبيا خلال المواسم الأخيرة إلى تسجيل انخفاض ملحوظ في أعداد عدد من أنواع الطيور المهاجرة مقارنة بالسنوات السابقة في عدة مواقع رصد داخل البلاد، وهو مؤشر علمي مقلق، لا سيما في ظل تزامنه مع تصاعد ممارسات الصيد الجائر والقتل غير القانوني للطيور، بما يعزز احتمال وجود تأثير مباشر لهذه الأنشطة على تجمعات الطيور المهاجرة والمقيمة على حد سواء.
إن استمرار هذه الممارسات يُعد إخلالًا واضحًا بالالتزامات الدولية، ويتعارض مع الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى حماية مسارات الهجرة والحفاظ على التنوع البيولوجي. وعليه، فإن الأمر يستوجب تحركًا عاجلًا لوقف هذه الانتهاكات، حفاظًا على الطيور البرية والمائية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن البيئي ومستقبل التنوع البيولوجي في ليبيا.
وتدعو الجمعية الليبية للطيور (LSB) جهات الاختصاص، وعلى رأسها وزارة البيئة، إلى التحرك الفوري والعاجل لوقف ممارسات الصيد الجائر والاتجار غير القانوني بالطيور البرية والمائية، وفتح تحقيقات جادة وشفافة في وقائع عرض وبيع الطيور داخل محلات بيع اللحوم والأسواق العامة، مع التأكيد على ضرورة التطبيق الصارم للقوانين والتشريعات الوطنية المعنية بحماية التنوع الحيوي في ليبيا، وتعزيز الرقابة الميدانية، إلى جانب دعم برامج التوعية ورفع مستوى الوعي البيئي لدى الصيادين والمواطنين حول أهمية حماية الطيور ودورها الحيوي في الحفاظ على التوازن البيئي.
الصور المرفقة: من موقع فيسبوك.
اترك تعليقاً