دراسة علمية تكشف عن أهمية ليبيا في هجرة الكروان الصحراوي الأوراسي (Burhinus oedicnemus).
في متابعة لما نشرناه سابقًا حول هجرة الكروان الصحراوي الأوراسي (Eurasian Stone-curlew) وعبوره الأراضي الليبية خلال رحلته من جنوب شرق أوروبا إلى تشاد، نواصل معكم استعراض دراسة علمية أخرى تكشف جانبًا مختلفًا من حركة هذا النوع في منطقة البحر المتوسط.
نشرت الدراسة بعنوان: Inter and intra-population variability of the migratory behaviour of a short-distance partial migrant, the Eurasian Stone-curlew – Burhinus oedicnemus
في مجلة Journal of Ornithology، وذلك عام 2022.
هدفت الدراسة إلى فهم الاختلافات في سلوك الهجرة للكروان الصحراوي بين الجماعات وداخل الجماعة نفسها، من خلال تتبع 40 طائرًا من أربع جماعات إيطالية باستخدام أجهزة تحديد الموقع الجغرافي (Geolocators) وأجهزة GPS-GSM.
أُجريت الدراسة في أربع مناطق في إيطاليا:
- نهر Taro في مقاطعة Parma شمال إيطاليا.
- نهر Piave في مقاطعة Treviso شمال إيطاليا.
- مقاطعة Grosseto في توسكانا وسط إيطاليا.
- مقاطعة Viterbo في منطقة لاتسيو وسط إيطاليا.
وجرى إمساك الطيور خلال موسم التكاثر، بين مارس ويوليو، خلال الفترة من 2013 إلى 2019.
أبرز نتائج الدراسة:
- أظهرت الدراسة أن الكروان الصحراوي يتبع استراتيجية هجرة جزئية، أي أن جزءًا من أفراد الجماعة يهاجر، بينما يبقى جزء آخر مقيمًا.
- من بين الطيور التي جرى تتبعها بنظام GPS وتحديدها كمهاجرة، أعاد الباحثون بناء 33 مسارًا للهجرة؛ 14 منها خلال الخريف و19 خلال الربيع.
- كانت الهجرة قصيرة نسبيًا، إذ قطعت الطيور في المتوسط أقل من 1000 كم خلال أقل من خمسة أيام.
- اتبعت معظم الطيور مسارات مباشرة ومستقيمة نسبيًا خلال هجرتي الخريف والربيع.
- قضت الطيور فترة الشتاء داخل حوض البحر المتوسط، وسُجلت مواقع الشتاء في سردينيا (4 طيور)، وصقلية (3)، وتونس (12)، وليبيا (طائر واحد).
- أظهرت الدراسة أن توقيت الهجرة يتأثر بالعوامل الجوية، وخاصة درجة الحرارة والرياح.
- ازدادت احتمالية بدء الهجرة الخريفية عندما اقتربت درجات الحرارة من 0°م أو انخفضت عنها، كما ارتبطت الرياح المواتية للحركة جنوبًا بزيادة احتمال بدء الهجرة.
- أشارت الدراسة إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة في منطقة البحر المتوسط قد يؤدي مستقبلًا إلى انخفاض نسبة الأفراد المهاجرة في بعض الجماعات، مما قد يؤثر في توزيع النوع على مدار العام.
أهمية الدراسة بالنسبة لليبيا:
تكمن أهمية هذه الدراسة بالنسبة لليبيا في أنها تقدم دليلًا مباشرًا، من خلال التتبع، على استخدام الأراضي الليبية كإحدى مناطق قضاء الشتاء للكروان الصحراوي الأوراسي.
وبالتالي، فإن الدراستين اللتين استعرضناهما خلال هذا الأسبوع تقدمان صورتين مختلفتين ومتكاملتين لحركة النوع:
🔹 الدراسة الأولى: كشفت عبور كروان صحراوي متتبع من الجبل الأسود الأراضي الليبية خلال هجرته نحو تشاد.
🔹 الدراسة الثانية: أظهرت أن ليبيا كانت إحدى مناطق قضاء الشتاء لطائر كروان صحراوي متتبع من الجماعات الإيطالية.
وهذا يضيف إلى الأدلة العلمية التي توضح أهمية ليبيا ضمن حركة الكروان الصحراوي في منطقة المتوسط وشمال أفريقيا، ويؤكد أهمية مواصلة استخدام تقنيات GPS والتتبع عن بُعد لفهم حركة الطيور وتحديد المواقع التي تعتمد عليها خلال دورة حياتها السنوية.




اترك تعليقاً